ابن ميثم البحراني

324

شرح نهج البلاغة

236 - ومن كلام له عليه السّلام اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثم لحاقه به فَجَعَلْتُ أَتْبَعُ مَأْخَذَ رَسُولِ اللَّهِ ص - فَأَطَأُ ذِكْرَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرَجِ - فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ قال الشريف : قوله عليه السّلام « فأطأ ذكره » من الكلام الذي رمى به إلى غايتي الإيجاز والفصاحة ، أراد إني كنت أعطى خبره ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع ، فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة . أقول : هذا الفصل من كلام يحكى فيه عليه السّلام ما كان جرى من حاله في خروجه من مكَّة إلى المدينة بعد أن هاجر إليها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وذلك أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا عزم على الهجرة أعلم عليّا عليه السّلام بخروجه وأمره أن يبيت على فراشه خدعة للمشركين الَّذين كانوا عزموا على قتله في تلك الليلة وإيهاما لهم أنّه لم يبرح فلا - يطلبونه حتّى يبعد مسافته عنهم ، وأن يتخلَّف بعده بمكَّة حتّى يؤدّى عنه الودايع الَّتي كانت عنده للناس فإنّ جماعة من أهل مكَّة استودعوه ودائع لما رأوا من أمانته . وكانوا قد أجمعوا على أن يضربوه بأسيافهم من أيدي جماعة من بطون مختلفة ليضيّع دمه بين بطون قريش فلا يطلبه بنو عبد مناف . وكان ممّن أجمع على ذلك النضر بن الحرث من بنى عبد الدار ، وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن حزام ، وزمعة بن الأسود بن عبد المطَّلب - الثلاثة من بنى أسد بن عبد العزّى - وأبو جهل بن هشام ، وأخوه الحرث ، وخالد بن الوليد بن المغيرة - والثلاثة من بنى مخزوم - وبنية ومنية ابنا الحجّاج ، وعمرو بن العاص - والثلاثة من بنى سهم - وأُميّة بن خلف ، وأخوه